• شعار مدونة ديناصورات كاوا

لم تكن التيروصورات ديناصورات على الإطلاق.

التيروصورات: أنا لست "ديناصورًا طائرًا"

في تصورنا، كانت الديناصورات سادة الأرض في العصور القديمة. نفترض ضمنيًا أن جميع الحيوانات المشابهة في ذلك الوقت تُصنف ضمن فئة الديناصورات. وهكذا، أصبحت التيروصورات تُعرف باسم "الديناصورات الطائرة". في الواقع، لم تكن التيروصورات ديناصورات!

تشير الديناصورات إلى بعض الزواحف البرية القادرة على المشي منتصبة، باستثناء التيروصورات. التيروصورات هي زواحف طائرة، وتنتمي مع الديناصورات إلى فرع تطوري من رتبة الطيور. أي أن التيروصورات والديناصورات أشبه بـ"أبناء عمومة". فهما قريبان، وينتميان إلى اتجاهين تطوريين عاشا في الحقبة نفسها، ويُطلق على أحدث أسلافهما اسم أورنيثيسكيوصور.

1- لم تكن التيروصورات ديناصورات على الإطلاق

تطوير الجناح

كانت الأرض تحت سيطرة الديناصورات، والسماء تحت سيطرة التيروصورات. إنهما عائلة واحدة، فكيف يكون أحدهما في السماء والآخر على الأرض؟

في غرب مقاطعة لياونينغ الصينية، عُثر على بيضة تيروصور مهشمة لكنها لم تظهر عليها أي علامات انكسار. وقد لوحظ أن أغشية أجنحة الأجنة بداخلها قد نمت بشكل جيد، مما يعني أن التيروصورات قادرة على الطيران بعد فترة وجيزة من ولادتها.

أظهرت أبحاث العديد من الخبراء أن التيروصورات الأولى تطورت من زواحف صغيرة آكلة للحشرات، طويلة الأرجل، مثل السكليروموكلس، التي كانت تمتلك أغشية على أرجلها الخلفية تمتد إلى الجسم أو الذيل. ولعلّ الحاجة إلى البقاء والافتراس دفعت جلدها إلى أن يصبح أكبر حجماً، ثم تطور تدريجياً إلى شكل يشبه الأجنحة. وبذلك، تمكنت من الطيران، وتطورت ببطء لتصبح زواحف طائرة.

تُظهر الأحافير أن هذه الكائنات الصغيرة لم تكن صغيرة الحجم فحسب، بل إن بنية عظام أجنحتها لم تكن واضحة. لكنها تطورت تدريجيًا نحو السماء، وحلت التيروصورات الطائرة ذات الأجنحة الأكبر والذيل القصير تدريجيًا محل "الأقزام"، وأصبحت في النهاية هي المهيمنة على الجو.

لم تكن التيروصورات ديناصورات على الإطلاق

في عام ٢٠٠١، اكتُشفت أحفورة لتيروصور في ألمانيا. كانت أجنحة الأحفورة محفوظة جزئيًا. قام العلماء بتعريضها للأشعة فوق البنفسجية، واكتشفوا أن أجنحتها عبارة عن غشاء جلدي يحتوي على أوعية دموية وعضلات وألياف طويلة. تدعم هذه الألياف الأجنحة، ويمكن شد الغشاء الجلدي بإحكام أو طيه كالمروحة. وفي عام ٢٠١٨، أظهرت أحفورتان لتيروصور اكتُشفتا في الصين أنهما كانتا تمتلكان ريشًا بدائيًا، ولكن على عكس ريش الطيور، كان ريشهما أصغر حجمًا وأكثر كثافة، مما قد يكون ساعدهما على تنظيم درجة حرارة الجسم.

لم تكن التيروصورات ديناصورات على الإطلاق

يصعب الطيران

هل تعلم؟ من بين الأحافير المكتشفة، يمكن أن يصل طول جناحي التيروصورات الكبيرة إلى 10 أمتار. لذلك، يعتقد بعض الخبراء أنه حتى لو كان لديها جناحان، فإن بعض التيروصورات الكبيرة لا تستطيع الطيران لمسافات طويلة مثل الطيور، بل يعتقد البعض أنها قد لا تطير أبدًا! وذلك لثقل وزنها!

مع ذلك، لا تزال طريقة طيران التيروصورات غير واضحة. يتكهن بعض العلماء أيضًا بأنها ربما لم تستخدم الانزلاق كالطيور، بل تطورت أجنحتها بشكل مستقل، لتشكل بنية ديناميكية هوائية فريدة. على الرغم من أن التيروصورات الكبيرة كانت تحتاج إلى أطراف قوية للإقلاع، إلا أن عظامها السميكة جعلتها ثقيلة للغاية. سرعان ما وجدت حلاً! تطورت عظام أجنحة التيروصورات إلى أنابيب مجوفة ذات جدران رقيقة، مما سمح لها بتقليل وزنها بنجاح، فأصبحت أكثر مرونة وخفة، وبالتالي تستطيع الطيران بسهولة أكبر.

لم تكن التيروصورات ديناصورات على الإطلاق

ويقول آخرون إن التيروصورات لم تكن قادرة على الطيران فحسب، بل كانت تنقضّ كالنسور لتفترس الأسماك من سطح المحيطات والبحيرات والأنهار. وقد مكّنها الطيران من السفر لمسافات طويلة، والهروب من الحيوانات المفترسة، وتطوير بيئات جديدة.

الموقع الرسمي لديناصور كاوه:www.kawahdinosaur.com

تاريخ النشر: ١٨ نوفمبر ٢٠١٩